المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
216
أعلام الهداية
وبعث الإمام ( عليه السّلام ) قيس بن سعد وأبا أيوب الأنصاري لينصحوا القوم عساهم أن يفهموا واقع الأحداث ، ويجنّبوا الامّة مزيدا من الدماء ، ثمّ أتاهم الإمام ( عليه السّلام ) فقال لهم : « أيّتها العصابة التي أخرجها عداوة المراء واللجاجة ، وصدّها عن الحقّ الهوى ، وطمع بها النزق ، وأصبحت في الخطب العظيم ! إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الامّة غدا صرعى بأثناء هذا الوادي ، وبأهضام هذا الغائط بغير بيّنة من ربّكم ولا برهان مبين » ثمّ بيّن لهم ( عليه السّلام ) أنّه كره التحكيم وعارضه ، وشرح سبب معارضته بوضوح لهم ، ولكنّهم أنفسهم أجبروا الإمام على قبول التحكيم ، وأنّ الحكمين لم يحكما بالقرآن والسنّة ، وها هو الإمام يعدّ العدّة لملاقاة معاوية ثانية ، فلا معنى لخروج المارقين ، ولم يرعو المارقون لقول الإمام وطالبوه بتكفير نفسه وإعلان توبته ، فقال ( عليه السّلام ) : « أصابكم حاصب ولا بقي منكم آثر أبعد إيماني برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللّه أشهد على نفسي بالكفر ، لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » ثمّ انصرف عنهم ، وتقدّم الخوارج فاصطفّوا للقتال . . . وعبّأ الإمام ( عليه السّلام ) جيشه لملاقاتهم ، وفي محاولة أخيرة أمر الإمام أبا أيوب الأنصاري أن يرفع راية أمان للخوارج ، ويقول لهم : « من جاء إلى هذه الراية فهو آمن ومن انصرف إلى الكوفة والمدائن فهو آمن إنّه لا حاجة لنا فيكم إلّا فيمن قتل إخواننا » . فانصرفت منهم مجاميع كثيرة ، وقال الإمام ( عليه السّلام ) لأصحابه : كفّوا عنهم حتى يبدؤوكم بقتال . وهجم الخوارج وهم يتصايحون : لا حكم إلّا للّه . . . الرواح الرواح إلى الجنّة ، ولم تمض إلّا ساعة حتى ابيد أكثرهم ، ولم ينج منهم إلّا أقلّ من عشرة ، ولم يقتل من أصحاب الإمام إلّا أقلّ من عشرة أشخاص « 1 » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 59 ط مؤسسة النشر الإسلامي ، ومروج الذهب : 2 / 385 ، والبداية والنهاية : 7 / 319 .